العودة   مُنتدياتْ بوُووح الأدبيهّ > سَـيُحـذفْ المنـقـولْ > سَاعةْ الهَذيَانْ فِيْ ذَاكِرتكْ .. !!

سَاعةْ الهَذيَانْ فِيْ ذَاكِرتكْ .. !! هَذيانْ أفكَـار .. وفَـوضَى مشَاعِـرْ ..

Like Tree1Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11 (permalink)  
قديم 31-12-2018, 10:00
السمو
 
بداياتي : May 2008
الـ وطن : نبض الحجاز
المشاركات: 197
تقييم المستوى: 0
البيان is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: الغيـــــمة التــــاسعة .

كتب إليها يقول :

أميرتي الحبيبة : هل تأخرت كثيرا ؟ ربما نعم ! وربما لا ! وربما لا أحد يملك إجابة على هذا السؤال الحائر إلاّ أنتِ . ولكن ليست المشكلة في الجواب بلا أو نعم . المشكلة أن تقديري للوقت الذي أستغرقته للرد على رسالتكِ العذبة والندية ، والتي هطلت على قلبي كغيثٍ هطل على صحراء قاحلة وأحالها بعد الجدب إلى مروج خضراء يكاد يكون معدوما .
الأمر الذي جعلني افكر مليّاً في إشارتكِ الذكية عن علاقة الأحاسيس والعواطف ، والمشاعر ، وكل ماله ارتباط بالوجدان ، بالقوانين الفيزيائية . إذ يبدو أن ربطكِ للأقدار السعيدة ، بتعطّل القوانين الفيزيائية ، هو تفسير أكثر من رائع لهكذا حالات .
ونعم ! نفقد إحساسنا بالوقت كلما جادت علينا الأقدار بلحظات سعيدة بخلاف مشاعر الفجائع ، والوقائع ، والأحداث الحزينة التي نعيش تفاصليها عبر هذا العالم غير السعيد والتي نشعر فيها بوطأة الزمن .
ويبدو مرة أخرى ؛ أن هذه الخاصية هي التي جعلت من الكائن المدعو " بالحُبّ " حالة تستعصي على الفهم المجرد . " الحُبّ " الذي يحلّق بنا في لحظات مكثفة من السعادة بين النجوم والكواكب ، والأجرام السماوية المختلفة ، وينقلنا من عالم المواقف ، والمشاهد والتفاصيل اليومية التافهة إلى عوالم ميتافيزيقية أكثر جمالاً ، ودفئا ، ودهشة .

حسناً ! دعيني الآن وبعد تلك المقدمة ، التي ربما لا تليق بعاشق يرد على " رسالة حبيبته " أن أحتفي برسالتكِ الزكية كعطرٍ أسطوري التحم بخلايا الروح والذاكرة معا ، والموسيقية كأشهى ما تكون الأنغام ، إذ صبت في روحي أعذب الألحان العبقرية .
فأقول : لله ما أجمل رسالتكِ .. وما أرقها .. وما أعذبها .. وكيف لا ؟ وقد جمعت ما بين العطر والموسيقي فأزهرت في النفس كل الأحلام ، وأشرقت في الروح كل الآمال وهي تفيض حروفها الناطقة بكل معاني البراءة والجمال . إذ أنه لاشيء في هذه الحياة يوازي متعة الكلمات الرقيقة والدافئة التي تنساب في العقول والقلوب كنهر رقراق . فكيف إذا كان ذلك النهر منبعه أعماق أنثى تجيد العزف على قيثارة الحب ؟

ودعيني ثانياً .. أتساءل معكِ وبصوت مرتفع عن كنه ذلك " الزلزال السعيد " إذا جاز لي التعبير : هل هذا " الحُبّ " الذي نقضي دهراً من التطلع والشوق له هل هو فخُ للروح ؟ أم للسعادة ؟ أم لكليهما ؟ هل ذلك " الزلزال " الذي يباغت قلوبنا دونما سابق إنذار ؛ ومن الذي يتنبأ بحدوث الزلازل؟ هل سيخلّف وراءه شيء من الدمار ؟ هل سيترك وراءه حرائق تشتعل وآثار لا تُمحى ؟ أم أنه سيعبر بسلام ؟

وأتساءل مرة أخرى .. وأيضا بصوت مرتفع : عن لغز ذلك الساحر / المسحور ! الذي يجتاحنا ، ويتسلق جدران القلب ويحتل الأوردة والشرايين : هل سيمارس علينا شيء من الاستبداد ؟ وهل ستصبح مشاعرنا وعواطفنا إزاء ذلك الزلزال / المستبد ! تتأرجح ما بين ألم وسعادة ؟ وانتصار وانكسار ؟ ومغنم ومغرم ؟ والسؤال المحير فعلا : هل لو كنا نعلم بالثمن الذي سندفعه لاحقا هل كنا سنحجم عن الحُبّ ؟ فعلا ويقينا لا أعلم !
ولكن يبدو مرة ثالثة ؛ أننا ننسج خيوط بعضنا البعض ونكتب ما تميله علينا الأقدار بطرق متعددة الوسائل متشابهة النتائج .

المعذرة يا ـ أميرة قلبي ـ يبدو أنني تخليت عن لباقة العشاق في الحديث فبدلاً من إرسال رسائل تطمينية لقلبكِ ، وذلك برش الأمن على مخاوفكِ ، التي أفرزت الكثير من الأسئلة تلك الليلة الاستثنائية ، رحتُ أركّبُ في القناة سِنانا كما يقول المتنبي ، وأجيب على أسئلتك بالمزيد من الأسئلة ! لا لشيء إلاّ لقناعتي الراسخة بأنه طالما أننا نتساءل باستمرار ، فهذا يعني أن هناك قلق مقيم وعميق ، وربما أعمق مما نتصور.

حسناً ! إليكِ إذن هذه الكلمات التي تستمد قوتها من ضربات القلب كما قال عاشق قديم . لكِ أن تعرفي أنكِ أصبحتِ جزء لا يتجزأ من حياتي ، ولا غني عنكِ ، وأنني أشعر تماما ، بمسؤوليتي اتجاهكِ ولهذا تستطعين الاعتماد عليّ في قادم الايام . ثقي بأنني لن أخذلكِ يوما ما. هذا وعد أخذته على نفسي ، و قرارًا سأمضى فيه حتى النهاية . فالإحساس السعيد الذي سكبته رسالتكِ في روحي لم أشعر به منذ زمن طويل .
ربما لأن الأمر يتعلق بذاتي التي تعيش منذ زمن بعيد في عالم الوحدة والعزلة . فهي منكفئة على نفسها كمحاولة يائسة للابتعاد عن كل أنواع ، وأشكال ، وصور الأجندات البشرية . إذ أنني قررت منذ أن تعرفت على بعض غرائب وعجائب الطبيعة البشرية ! أن أعيش بين الكتب والأوراق ، قراءة ، وكتابة ، وتأملا . بعيدا عن عوالم الزيف والمزيفين !
وبالمناسبة يا ـ عزيزتي ـ الوحدة ليست مخيفة كما يزعمون ؛ بل على العكس تماما ، أنها أجمل وأروع ملاذ ، لتلك الأرواح المتسامحة التي قررت أن تتصالح مع نفسها ، وتعيش بمعزل عن كل الصراعات البشرية التي تبتلع ساعات الليل والنهار ، وتحاول أن تنأي بنفسها عن المشتتات ، والمنغصات ، والمكدرات التي لا تخلو منها الحياة . الحقيقة أنها قدر تلك الأرواح النبيلة التي ترفض ارتداء الأقنعة الخادعة ، لئلا تمثل على مسرح الحياة حكايات مزيفة .
أن تمضي وحيدا حتى النهاية أشرف ، وأنبل ألف مرة من أن تعيش في أعماق تمثيلية من تأليف وسيناريو وإخراج الآخرين / الجحيم ! كما وصفهم سارتر .
أما السبب الآخر ، فهو يقيني التام ، بأنني عثرت على الشطر الثاني من روحي ، والتي كنت أبحث عنها منذ زمن بعيد .

ماذا يعني أن تلتق مصادفة بالنصف الثاني من روحك ؟
معناه : أن هناك من سيمنحك الأمن بعد الخوف ..والسعادة بعد الشقاء ..والحنو بعد اليتم كما قال أحد الأدباء العباقرة .
معناه : أن هناك من سيبدد مخاوفك وقلقك .. ويقاسمك الأفراح والأتراح .. والحزن والسعادة .. والدموع والضحكات .
معناه وهذا الجانب المضيء ، أن هناك من سيمنحك الحُبّ العطائي غير المشروط .

وأخيراً بقي أن أقول : أن رسالتكِ المُثقلة بكل روائع الطهر ، والصدق ، والتجلّي ، أشعرتني بالارتياح العميق ، حيث أنها منحتني تذكرة العبور لكل المنافذ المؤدية إلى قلبكِ ، وعقلكِ ، ووجدانكِ . والأهم من ذلك كله هو الإشارة التي التقطتها روحي بكثير من السعادة من بين ورود ، وزهور ، وأصداف رسالتكِ ، وهي بمثابة السطر الأخير كما يقول التعبير الإنجليزي ، تلك الإشارة التي تقول : أنني لن أسير وحيداً بعد هذا اليوم .
____________________________________

" أقبح الاعذار في التاريخ هي التي تُساق لتبرير موت الحُبّ "
رد مع اقتباس
  #12 (permalink)  
قديم 14-03-2020, 16:53
السمو
 
بداياتي : May 2008
الـ وطن : نبض الحجاز
المشاركات: 197
تقييم المستوى: 0
البيان is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: الغيـــــمة التــــاسعة .

سيدة وجداني ،،

ربما لا تدركين مدى سعادتي ، وأنا أخط لكِ هذه الرسالة المتأخرة جداً ، التي جاءت بعد عاماً كاملاً من الانتظار والجدب ! تصوري أنني لم أستطع أن أكتب لكِ حرفاً واحداً خلال العام المنصرم ، حتى ذهبت أردد مع صامويل كوليردج عندما كان يكتب مذكراته :" لقد مر عام كامل دون أن أكتب، يا للأسف والعار، لقد صرت خاوي الوفاض ."
ولا تسأليني ــ يا أميرة الروح ــ عن الأسباب ؟ ربما تكون حالة تبلّد عابرة ، أو ربما تكون سكتة كتابية مؤقتة ! إذ أنني لا أجد تفسيراً لتلك الحالة التي تجعلني عاجزاً عن تسطير جملة واحدة ، برغم أن الكلمات تتزاحم في داخلي ، وبرغم أن المفردات تشتعل في الأعماق السحيقة ، وبرغم أن الحرائق تلتهم غابات الشوق . الأمر الذي جعلني أفكر بأن قضية " الجدب الكتابي " التي تصيب الكٌتّاب هي نوع من أنواع العذاب النفسي ! وهل هناك عذاباً نفسياً أسوأ من أن تصطرع الكلمات في داخلك وأنت تقف مذهولاً عاجزاً عن التعبير والكتابة ؟
وهل هناك انتظاراً مقلقاً وحزيناً كانتظار غيث الكلمات التي لا يُعرف متى ستجيء ؟
وهل هناك تفسيراً علمياً أو منطقياً أو طبياً لهذه الحالة الإمساكية عن الكتابة والتعبير ؟ أم أنها جزء لا يتجزأ من أقدار الكُتّاب المعقدة ؟
حسناً ! مدام ذلك كذلك فدعينا إذاً نخمّن الأسباب فربما يكون الموضوع حالة من حالات المتلازمة ! ودعيني أسميها متلازمة الطقس إن جاز لي التعبير . طقس الأنثى .. وطقس الكتابة.. الأنثى الإلهام ..الأنثى التحريض ..الأنثى الحضور الكثيف.
والكتابة أنثى .. والكتابة مملكة .. والكُتّاب مجرد رعايا في هذه المملكة . ومدام أن هناك مملكة ورعايا فلابد إذاً أن يكون هناك سادة وعبيد . وقضية السيادة والعبودية قضية معقدة نوعاً ما وقد عالجتها عبقرية الكاتب يوسف إدريس في مسرحيته الرائعة المعنونة بــ" الفرافير " التي تقوم خلاصتها الفكرية والفلسفية على موضوع التفاوت الطبقي ، أي بمعنى إذا كنت سيد فلابد أن يكون تحتك فرفور ! وإذا كنت فرفور لابد أن يكون فوقك سيد ! الأمر الذي جعلني أتصور عندما أنهيت قراءة تلك المسرحية بأن الحياة كلها بلا استثناء ، تقوم على أساس هذه الفكرة فكرة " السادة والفرافير" إذ لابد أن يكون هناك سادة وهناك فرافير على مستوى العلاقات الإنسانية والاجتماعية ، والعاطفية بكافة صورها ودرجاتها ، وحتى على مستوى الكتابة والكُتّاب إذ أن الكتابة عبارة عن سيد أو سيدة إذا أردنا الدقة ونحن معشر الكُتّاب مجرد فرافير في عالمها السحري .
لا بأس ! المهم أن تجيء الكتابة ، وتحضر الأنثى المُحرّضة عليها .. أن تكتب من أجل المبادئ والقيم فهذا شرفٌ يدّعيه أكثر الكُتّاب ، ولكن أن تكتب من أجل الأنثى التي تعشق فهي تهمة يتبرأون منها . والكتابة لكِ وعنكِ ـ يا سيدة النبض ـ تهمة لا أنكرها وشرفٌ أدعيه .
____________________________________

" أقبح الاعذار في التاريخ هي التي تُساق لتبرير موت الحُبّ "
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 23:29.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
جَميِع الحقُوق مَحفُوظه لمنتديَاتْ بُـوووح الأدبيةْ

Security byi.s.s.w

 


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1