العودة   مُنتدياتْ بوُووح الأدبيهّ > سَـيُحـذفْ المنـقـولْ > مِتَى صَارْ الوفَاءْ كِذبَهْ !!

مِتَى صَارْ الوفَاءْ كِذبَهْ !! مسَاحـةْ مِنْ الحُريَـةْ لِرِوَايَـتُـكُمْ .. و يَومِياتِكُمْ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 12-07-2013, 23:32
الصورة الرمزية نور آلآيمآن
.
 
بداياتي : Sep 2012
الـ وطن : آلحيآة
المشاركات: 57
تقييم المستوى: 0
نور آلآيمآن is an unknown quantity at this point
افتراضي جسدٌ بلا روح ~

حينما كُنتُ صغيرة لمْ أُدْركْ ماذا يعني الموتْ ، ماذا يعني أن يبقى شخصٌ حاضرُ فِ ماضيكْ ، غائبٌ فِ حاضركْ ماذا يعني أن يغيبَ عنْ ناظريكْ من كُنتْ ترى الحياة بعينيهْ ، لمْ أُدركْ كلَّ ذلكْ إلا حينما جاء ذاكَ اليوم الذي إقْتلعَ النبضَ منْ قلبي الخائفْ عندما كُنتُ أرقبُ تلك الرسوم الهندسية فِ ذاك الجهازِ المستطيل وهي تعلوا تارة وترتخي تارة كُنتُ أسترقُ النظر إلى جسده الملقى عَ السرير الأبيضْ ، عيناه العسليتانْ ، شعره الأسودُ الداكنْ ،جسده الضخمْ الذي لا ترى ملامحه بدقة منْ كثرة الأجهزة المثبتة تارة فِ وجهه وأخرى فوق صدره الإبر المغذية تحتكر ساعديه وكأنهما ذئبين وجدا فريستهما ..

عدتُّ أقلبُ ناظري فِ تلك الرسوم الهندسية كان الجهاز الوحيد الذي ينبعثٌ منه شيئ برائحة الحياة فَ تقويسة إلى الأعلى وأخرى إلى الأسفلْ قلبتُ النظر فيما حولي غرفةٌ قد إكتستْ بالبياضْ ، سرير فِ المنتصف ، الكثيرُ من الأجهزة ، صندوقُ صغير مثيتُ فِ زاوية الغرفة يحملُ قلما ولوحةُ كتب فوقها "إرشاداتْ" ، نافذةٌ فوق السرير وستارة تحجبُ أشعة الشمس التي تتسللٌ إلى الداخلْ ، لا أردي أكانتْ تواسيني أم تسترٌق النظر هي الأخرى تشتهي صوته كإياي ..

لم أعدْ أتداركْ ما يحدثُ حولي كلُّ ما بات يحضرني صوته الناعمْ حين يشدو بإسمي كلَّ مساءْ :"نووور وحشتيني " يده الحانية وهي تُداعب خصلات شعري البنية ، قبلتهُ فوق جبيني وحضنه الدافئ عندما أعود من المدرسة فِ الظهيرة ، يا الله كم أفتقدُ كلَّ ذلكْ ، بإمكاني التخلي عنْ كلَّ شيئ فقط أريده أن يستيقظْ لقد طالتْ غفوته وليستْ كما إعتدتها فنومه فِ الغالب ساعتين عَ الأكثرْ ، آخر ما جمعني به صوته بالأمسْ وهو يحادثتني والفرح يستشري منْ هاتفه وهو يخْبرني بأنه قادمٌ وقدْ أحضر لي الكثيرَ منْ ألواح الشكلاة التي أُحبُّها كثيرا ، ولكنْ شيئٌ ما حدثْ فلم يأتني بالأمس ولم أره سوى الآنْ يا تُرى ما الذي حدثْ وأردى حاله هكذا ..

قطعَ حبلُ أفكاري صوت صفير يأتي منْ ذاك الجهاز المُستطيلْ ، الأشكال الهندسية إختفتْ وتصيرتْ خطا مُستقيما يمر سريعا ، وما هي إلا لحظاتْ حتى إكتظتْ تلك الغرفة الصغيرة بالكثير منَ الممرضاتْ والأصوات بدأتْ تعلوا أسرعتُ إلى ذاك الصندوق وبقيتُ بقربه بعيدة عنهُم ، لحظاتْ حتى حضر الطبيبُ مُسرعا أمسك جهازا يشبهُ المكواة وبدأ يعدُّ للمرضة 3،2،1 ويثبتُ ذاك الجهاز بصدره فيرتفع صدره تارة وينخفض تارة ويكرر تلك العملية كثيرا وأنا لا أعي سوى أن ذاك الطبيب يؤذيه يا الله أبعده عنْ جسده ، تمتم الطبيبُ بعينين دامعتينْ للممرضة "مــــــــــــــــــــاتْ" ..

"مــــــــــــــاتْ" وكأنَّ عاصفة عصفتْ بجسدي ،كانتْ تلكَ أول مرة أستمعُ لتلك الكلمة التي تبدو للوهله الأولى لطفلة أحرفٌ مُبهمة شهقتُ دونَ أن أي مقاومة ووجدتُ يدا تحتضنني نعمْ لقدْ كان أبي ، أمسكتُ بطرف ثوبه ، إنخفضَ نحوي وأمسكني بين ذراعية ورفعني حتى بات جسدي بالقرب منْ صدره وهمستْ أبي ماذا يعني الموتْ !! ، إبتسم أبي قائلاً : يعني أنْ نرحل منْ عالم الحياة إلى عالم آخر أجمل ، إلى الجنة بإذن الله حيثُ السعادة يا طفلتي ، صمتُ لبرهة ثم أردفتْ إذا ذاك الطبيبُ كاذبْ فهو لمْ يرحل لآي مكانْ هو فقطْ نائمُ لآنهُ متعبْ وفِ أي لحظة سوف يسْتيْقظْ ليخبرني كمْ إشتاقَ إلي أليسَ كذلكْ يا أبي !! ..

عقد والدي حاجبيه ، مسح عَ رأسي ثم قال بصوت يتغللهُ الموت بين طيات أحرفه : الموت أنْ ترحل أرواحُنا إلى عالم الأمواتْ وتبقى أجسادُنا للأحياء ، الموت أنْ نعبرُ بأرواحُنا جسْرا بعيد المدى حيثُ الحياة الأخرى ، الأصدقاءْ ، الرفقة الذين سبقونا نظرتُ إلى عيني أبي وقدْ سقطتْ دمعةُ حُزنِ صوب جبينه الأيمنْ أسرعتُ ومسحتُها بكفاي الصغيرتينْ وقد إرتميتُ فِ حضنه باكيه وإن إشتقتُ له ألنْ يسمعني ويأتي ليلبي ندائي وأجهشتُ بالبكاء ، ضمني أبي بينَ ثناثا صدره وهمسْ الدُعاء يا طفلتي حينما نشتاقُ لهم ندعوا لهُم بالرحمة ، هم يسمعوننا هُم قريبون منا ، أنزلني للأسفلْ ثمَّ أشار إلى يسار صدري قائلا : هُم هُنا يرقدون يا صغيرتي ، فِ قلوبنا هُمْ أحياء ..

صمتَ أبي لبُرهمة طويلة وهو يُقلبُ نظره فِ ذاك الجسد المُلقى عّ السرير ، شهيقٌ لا يتبعهُ زفير إنتهتْ الحياة ، كنتُ أشعُر بالضجيج رغْم هدوء كلَّ شيئ حولي ، وبأنَّ تلك الحياة قصيرةٌ جدا فِ أيَّ وقتْ قدْ يخطفُ الموتُ منكَ تذكرة الرحيل ، أمسك أبي بيدي وشدَّ عليها وهممنا بالخروجْ كنتُ أنظر إلى تلك الغرفة وهي تصغُر شيئا فشيئا كلما إبتعدنا تلك الغرفة التي باتَ اليوم يسْكُنها جسدُ سافرت روحه حيثُ الحياة الأبدية ، واليوم مرتْ السنةُ الثامنة عَ رحيله ورغُم كلَّ ذلكْ لا يزالُ هو حاضري ومُاضي ومُستقبلي ~


منار مجدي
@nour_aleiman
4-9-1434
____________________________________

سبحان الله عدد ما كان وما سيكون ..
@nour_aleiman
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:36.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
جَميِع الحقُوق مَحفُوظه لمنتديَاتْ بُـوووح الأدبيةْ

Security byi.s.s.w

 


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1