عرض مشاركة واحدة
  #24 (permalink)  
قديم 20-05-2008, 18:01
الصورة الرمزية جـروح نازفـة
جـروح نازفـة جـروح نازفـة غير متصل
‘، بـقـايـا أمـنـيـات ‘،
 
بداياتي : Jan 2008
الـ وطن : المدينة المجهولة
المشاركات: 747
تقييم المستوى: 0
جـروح نازفـة is an unknown quantity at this point
Post تحليل النّص ،،،

أما هـُنـا
فـشـرحٌ مـُبـَسـّطٌ لبـعـضٍ من أبيات قصيدة
اللغة العربية تتحدّث عن نفسها


فهذه القصيدة
قالها شاعر النيل " حافظ إبراهيم "
مُدافعا وُمنافحا عن اللغة العربية ،،،
اللغة التي يفتخر بها العرب والمسلمون ويعتزون بها ،،،
فهي تحفظ كتابهم وتشريعهم ،،،
و تُعبّر عن علومهم وآدابهم..
حين تعالى الهمس والّلمز حولها في أوساط رسمية وأدبية،،،
و على مَسْمَعْ و مَشْهَـدْ من أبنائها و اشتد الهمس وعلا،
واستفحل الخلاف وطغى ،
فريقٌ يؤهلها لاستيعاب الآداب والمعارف والعلوم الحديثة ،
وفريق جحود ،
يتهمها بالقصور والبلى وبالضيق عن استيعاب العلوم الحديثة..
ولكن حافظاً الأمين على لغته الودود لها
يصرخ بوجوه أولئك المتهامسين والداعين لوأدها في ربيع حياتها
بأن يعودوا إلى عقولهم ويدركوا خزائن لغتهم
فنظم هذه القصيدة يخاطب بلسانها قومه
و يستثير ولاءهم لها وإخلاصهم لعرائسها وأمجادها

فيقول :

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي *** وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني*** عقمت فلم أجزع لقول عداتي
ولدت فلما لم أجد لعرائسي *** رجالاً وأكفاءً وأدت بناتي


في هذه القصيدة

شَخّص الشاعر اللغة العربية
أي جعلها شخصًا يتكلّم عن نفسه ،،
بل جعلها أُمّاً تنعى عقوق أبنائها لها ،،،
و تُعلن دهشتها من أبنائها
الذين يخوضون في هذا الحديث الظالم ضدها


فتقول :
بعدما سمعتُ الضجّة الكبرى
والحملة الجائرة ضدي رجعتُ لنفسي
واتّهمتُ عقلي
و لكن تبين كذب ما يقولون ،
فعلمتُ أنهم يريدون وأدي ،
فناديتُ قومي واحتسبتُ حياتي عند الله فيما يدخر ،
فهم قد اتهموني بالعقم
" ـ وهو مرض يصيب المرأة والرجل في شبابي
و ليتني حقيقة عقمتُ فلم أجزعْ لقول أعدائي ،،،
لكنني أنا الودود الولود
تتجدد في كل عصر وزمان ..
فقد ولدتُ الكلمات و العبارات
ولكن لم أجد لها الرجال الأكفاء
" الجديرين بها الحريصين عل إظهار مكنوناتها " فوأدتها وهي حية .


وسعتُ كتاب الله لفظاً وغاية ***وما ضقت عن آيٍ به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة ***وتنسيق أسماءٍ لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن ***فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي..؟!

وما زالت اللغة تتحدث عن نفسها
و تتعجب ممن اتهمها فتقول :
أنا التي وسِعتُ كتاب الله (لفظاً وغايةً)،،،
فكيف لي اليوم أن أضيق عما دونه
كالتعبير عن وصف لآلة أو تنسيق أسماء لمخترعات التي لاتساوي شيئًا
أمام ما جاء به القرآن من معانٍ وألفاظ ،،
فأنا البحر الذي كَمُن في جوفه الدّر
فهل ساءلوا أهل اللغة العالمين بها عن صدفاتي ..


فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني ***ومنكم وإن عز الدواء أساتي
أيطربكم من جانب الغرب ناعب ***ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟!
أرى كل يوم في الجرائد مزلقاً ***من القبر يدنيني بغير أناة!!
وأسمع للكتاب في مصر ضجةً ***فأعلم أن الصائحين نعاتي!!

في هذه الأبيات
توبّخ اللغة العربية أبناءها بقولها :
ويحكم أفنى وتفنى محاسني ومنكم وإن قلّ الدواء أطبائي ! ،
ثم تستفهم مُستنكرة أيهزّكُم ويفرحكم من جانب الغرب
صوت الغراب الذي ينادي بدفني حية
وأنا في ربيع حياتي ؟ ،،،
فأنا أرى في كل يوم في الجرائد زلة وخطأ يدنيني للقبر بغير حلم ولا رفق ،،،
وأسمع للكُتّاب في مصر ضجّة
" وتقصد الحملة الجائرة التي قامت في مصر وهي الدعوة إلى العامية"
فأعلم أن هؤلاء الصائحين والمنادين هم الذين ينقلون خبر وفاتي .


أيهجرني قومي عفا الله عنهم ***إلى لغة لم تتصل برواة ؟!
سرت لوثة الافرنج فيها كما سرى***لعاب الافاعي في مسيل فرات
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة***مشكلة الالوان مختلفات
ثم عادت إلى عتاب أبنائها باستفهام استنكاري يحرّك القلوب فتقول:
أيهجرني قومي ـ عفا الله عنهم ـ إلى لغة غريبة لاتمت ولم تتصل برواة .
هذه اللغة التي سَرَتْ فيها لوثة الافرنج أي ما داخلها من ألفاظ أجنبية
كما سرى لُعاب الأفاعي في مسيل الماء الشديد العذوبة ،،،
و هُنا تشبيه ضمني
حيث شبّه سريان ودبيب لوثة الأفرنج " الألفاظ الأجنبية " في اللُّغة وتلويثها لها
كــ سريان ودبيب سم الأفاعي في مجرى الماء الشديد العذوبة
فجاءت هذه اللغة التي يريدونها مثل الثوب الذي ضم سبعين رقعة مشكلة الألوان مختلفة .


إلى معشر الكتاب والجمع حافل***بسطت رجائي بعد بسط شكاتي
فإما حياة تبعث الميت في البلى***وتبنت في تلك الرموس رفاتي
وإما ممات لا قيامة بعده***ممات لعمري لم يقس بممات


وبعد أن بسطت شكواها هاهي تبسط رجاءها وتقول :
إلى معاشر الكتاب والعالمين بها ،،،
عليهم أن يؤمنوا بلغتهم العربية ،،،
و أن يلجوا أبوابها الواسعة المفتوحة ؛
ليجدوا فيها السعة والرحابة بكل جديد وعتيد ،،،،
ويعودوا إليها فيبعثوا حياتها
و إمّا ممات لاقيامة بعده
و تُقسم أن هذا الممات لم يُقسْ بممات ،،،
فموت اللغة العربية ليس كموت أي لغة ،،،
فموتها هو موت للأمة الإسلامية والمسلم يعرف ذلك .



تحليل النص تحليلاً أدبيًا :

===============


الأسلوب والمعنى :
أسلوب الشاعر في هذه القصيدة
سهل واضح ،،،
استخدم فيه أسلوب الحَضّ ،،،
وذلك لاستخدامه كثيرًا من الجُمل الإنشائية من :
أمر ونهي وتعجب واستفهام ورجاء

في مثل قوله :
"وليتني عقمت "
"فكيف أضيق اليوم "
"فيا ويحكم "" أيطربكم " أيهجرني "و غير ذلك.


كما أن معانيه
جاءت واضحة مترابطة سطحية لاغموض ولا عمق فيها
وهذا أمر طَبَعِي إذ أنه يتحدث عن موضوع يهم الأمة الإسلامية
و هو الحملة الجائرة على اللُّغة العربية و صمود هذه اللغة أمام هذه التحديات .


الألفاظ والعبارات :
عبّر الشاعر عن تلك المعاني بألفاظ وعبارات قوية موافقة للمعنى ،،،
سهلة لاتحتاج إلى الرجوع للمعاجم ،،،استخدم اللفظة المُعبّرة للمعنى .


العاطفة:

عاطفة الشاعر في هذه القصيدة
عاطفة دينية
تموج بالحب والغيرة على الأمة الإسلامية
فلا غرو أن تكون صادقة .

الصور الخيالية :
لايخلو النص من الصور الخيالية التي تقرب المعنى وتجسده
فاستخدم أسلوب التشخيص
من بداية القصيدة ،،،
حيث جعل اللغة العربية إنسانًا يتحدث عن نفسة ،،،
فيقول :

" رجعتُ لنفسي فاتهمت حصاتي "

كما أنه استخدم
الإستعارة المَكْنِيّة
في قوله :
" ولدتُ فلمّا "
فقد شبهها بامرأة تلد
فحذف المشبه به " المرأة "
وصرّحَ بالمشبّه
على سبيل الاستعارة المكنية

وقوله :
"رموني بعقم في الشباب " .

والاستعارة التصريحية
كما في قوله :
" لعرائسي "
حيث شبّه ألفاظها بالعرائس
وحذف المُشبّه
و صَرّح بالمشبه به
على سبيل الاستعارة التصريحية،،

وقوله :
" وأدتُ بناتي "

والتشبيه البليغ
في قوله :
أنا البَحرُ في أحشائهِ الدُّر كامِنٌ


والتشبيه الضمني
في قوله:
سَرَتْ لَوثة الافرنج فيها كما سرى *** لُعابُ الأفاعي في مسيلِ فُراتِ

واستخدم البديع كالطباق
في قوله:
ولدتُ ، وأدتُ .


وغيرها من الصور البلاغية
____________________________________

اللُّغةُ العربيةُ في صَفَحَاتْ :


التعديل الأخير تم بواسطة جـروح نازفـة ; 20-10-2008 الساعة 00:00
رد مع اقتباس